أبي منصور الماتريدي
392
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
كان من الخوارج ، وهو الذي قتله علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه . وقوله - عزّ وجل - : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . ما آتاهم الله من الرزق ، ورسوله من الصدقات . وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . أي : من دينه ورسوله ، وقالوا : حسبنا الله ، كان خيرا لهم مما طمعوا في هذه الصدقات ، وطعنوا رسول الله في ذلك . وقال بعضهم : [ لو ] رضوا ما آتاهم الله ورسوله من فضله مما رزق لهم ، لكان خيرا لهم مما فعلوا . وقال بعض أهل التأويل : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ من فضله ، أي : من الصدقات التي كان أعطاهم رسول الله منها وإلى الله رغبوا ، لكان خيرا مما طمعوا في تلك الصدقات ، وطعنوا رسول الله ، وسخطوا عليه . ويقرأ ويلمزك : برفع الميم « 1 » . قال أبو عوسجة : اللمز : العيب ؛ يقال له : لماز ولامز ، وهماز وهامز . وقال القتبي « 2 » : يَلْمِزُكَ ، أي : يعيبك ويطعن عليك ؛ يقال : همزت فلانا ولمزته : إذا اغتبته وعبته ، وكذلك قول الله : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [ الهمزة : 1 ] . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . يشبه أن تكون الآية في بيان موضع الصدقة ؛ على ما تقدم من الذكر بقوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا . . . الآية ، ما ذكر أن المنافقين كانوا يأتون رسول الله ، يسألونه من الصدقات ، فإن أعطاهم رضوا عنه ، وإن لم يعطهم طعنوا فيه ، وعابوا عليه ، فبين أن الصدقات ليست لهؤلاء ، ولكن للفقراء من المسلمين ، والمساكين من المسلمين « 3 » ، وكذلك ما ذكر من الأصناف :
--> ( 1 ) وهي قراءة يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير ، والحسن وأبي رجاء ، رويت عن أبي عمرو . ينظر : إتحاف الفضلاء ( 243 ) ، والإعراب للنحاس ( 2 / 26 ) ، والإملاء للعكبري ( 2 / 9 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 56 ) ، والحجة لابن خالويه ( 176 ) ، والسبعة لابن مجاهد ( 315 ) ، والمجمع للطبرسي ( 5 / 40 ) ، والمعاني للأخفش ( 2 / 333 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 279 ) . ( 2 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 6 / 393 - 394 ) ( 16830 ) ( 16831 ) عن قتادة . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 448 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 3 ) أصل الفقير المكسور فقار الظهر ، أو هو من الفقرة أي الحفرة ؛ ثم استعمل في المحتاج لانكساره بعدمه وحاجته ، أو لكونه أدنى حالا من أكثر الناس ، كما أن الحفرة أدنى من سطح الأرض المستوية ، والمسكين مأخوذ من السكون ضد الحركة ؛ لأن العدم أسكنه وأذله . -